ابن أبي الحديد

168

شرح نهج البلاغة

أمير العراق : إن الله مانعك من يزيد ، ولم يمنعك يزيد من الله - يعنى يزيد بن عبد الملك . ثم أمره بأن يصلي الصلاة لوقتها ، أي في وقتها ، ونهاه أن يحمله الفراغ من الشغل على أن يعجلها قبل وقتها ، فإنها تكون غير مقبولة ، أو أن يحمله الشغل على تأخيرها عن وقتها فيأثم . ومن كلام هشام بن عقبة أخي ذي الرمة - وكان من عقلاء الرجال - قال المبرد في الكامل : حدثني العباس بن الفرج الرياشي بإسناده ، قال هشام لرجل أراد سفرا : اعلم أن لكل رفقة كلبا يشركهم في فضل الزاد ، ويهر دونهم ، فإن قدرت ألا تكون كلب الرفقة فافعل ، وإياك وتأخير الصلاة عن وقتها ، فإنك مصليها لا محالة ، فصلها وهي تقبل منك ( 2 ) . قوله : " واعلم أن كل شئ من عملك تبع لصلاتك " ، فيه شبه من قول رسول الله صلى الله عليه وآله : " الصلاة عماد الايمان ، ومن تركها فقد هدم الايمان " . وقال صلى الله عليه وآله : " أول ما يحاسب به العبد صلاته ، فإن سهل عليه كان ما بعده أسهل ، وإن اشتد عليه كان ما بعد أشد " . ومثل قوله : " ولا تسخط الله برضا أحد من خلقه " ، ما رواه المبرد في " الكامل " عن عائشة قالت : من أرضى الله بإسخاط الناس كفاه الله ما بينه وبين الناس ، ومن أرضى الناس بإسخاط الله وكله الله إلى الناس . ومثل هذا ما رواه المبرد أيضا قال : لما ولي الحسن بن زيد بن الحسن المدينة قال لابن هرمة : إني لست كمن باع لك دينه رجاء مدحك ، أو خوف ذمك ، فقد رزقني ( 3 )

--> ( 1 ) الكامل : " بإسناد له " . ( 2 ) الكامل 1 : 262 . ( 3 ) الكامل : قد أفادني الله بولادة نبيه الممادح " .